في وقت يتغير فيه العالم بوتيرة لم نكن نتخيلها، أصبحت المهارات أهم من الشهادات، والتجربة العملية أهم من المعلومات المجردة. والسؤال اليوم لم يعدماذا تعرفون؟ بلكيف تتعلمون؟ كيف تتطورون؟ وكيف تستعدون لفرص جديدة تظهر كل يوم؟ 

من هنا وُلد برنامج مهارات المستقبل من مؤسسة سالم بن محفوظ الخيرية (SMBF)، ليقدّم تجرِبة تعليمية رقمية جديدة تمامًا، تشبه الشباب، وتواكب طموحات رؤية السعودية 2030، وخاصة برنامج تنمية القدرات البشرية الذي يهدف إلى تمكين الشباب والشابات من اكتساب مهارات تزيد جاهزيتهم للمستقبل، وتحسين جودة حياتهم، وبناء مجتمع وطني منافس عالميًا. 

هذه ليست مجرد منصة تعليم إلكتروني، بل مشروع استراتيجي يربط بين المتعة والمعرفة، ويلبي فجوة حقيقية وهي:
عدم وجود برامج رقمية للشباب تعتمد على تقنيات الألعاب التفاعلية المشوقة وتقدّم تجربة تعلّم تفاعلية مستدامة. 

لماذا الآن؟ ولماذا مهارات المستقبل؟ 

توضح الخطة الاستراتيجية الثالثة لمؤسسة سالم بن محفوظ الخيرية (2024/2028) أن إحدى الأولويات الوطنية هي:
تنمية قدرات الشباب لتحديات المستقبل. 

ولأن المؤسسة تمتلك خبرة طويلة في العمل مع الشباب والمهارات وبناء القدرات، قررت إطلاق برنامج متكامل يزوّد الجيل الجديد بمهارات ذهنية، رقمية، شخصية، واجتماعية تساعدهم على: 

  • فهم أنفسهم:
    من خلال بناء وعي أعمق بنقاط القوة، والاهتمامات، وأنماط التفكير، والسلوك. هذا الفهم يساعد الشباب أو الشابات على اتخاذ قرارات أفضل، ووضع أهداف واقعية، وتحديد المسار الشخصي والمهني المناسب لهم. 
  • تطوير طريقتهم في التفكير:
    عبر تعزيز مهارات التفكير النقدي، والقدرة على تحليل المواقف، واكتشاف حلول مبتكرة للتحديات اليومية. الهدف هو تنمية عقلية مرنة تتعامل مع التغيير وتستفيد من الفرص الجديدة. 
  • تعزيز وعيهم التقني:
    من خلال تعليمهم استخدام الأدوات الرقمية بذكاء، والتمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم أساسيات الذكاء الاصطناعي، وحماية خصوصيتهم الرقمية.
    هذه المهارات أصبحت أساس النجاح في العالم الحديث. 
  • صنع مستقبل مهني وحياتي ثابت ومتوازن:
    عبر تعلم مهارات تساعدهم على التخطيط، واتخاذ القرار، وتنظيم الوقت، وبناء علاقات صحية. تزويدهم بهذه القدرات يعزز فرصهم في تحقيق استقرار مهني وحياتي طويل الأمد. 

الهدف النهائي واضح:
جيل سعودي جاهز للفرص الكبيرة، يمتلك عقلية نمو، ويعيش التعلّم كجزء من حياته اليومية. 

 

التجربة التعليمية: تعلم قائم على عناصر شبيهة بالألعاب … وليس المناهج

برنامج مهارات المستقبل يعتمد على دمج استراتيجيتين عالميتين:

1. التعلّم القائم على التحديات(Challenge Based Learning)

إطار تعليمي يجعل المتعلمون يعيشون كل خطوة من رحلة المعرفة.
يمر المتعلمون بثلاث مراحل داخل كل تحدي: 

  • الانخراط: (Engage)  يبدأ المتعلمون من قصة قريبة من حياتهم اليومية، تُحوّل المفهوم إلى تحدٍ حقيقي له معنى. 
  • الاستقصاء : (Investigate) يكتشفون المفاهيم بشكل مختصر وواضح عبر محتوى قصير ومباشر. 
  • التنفيذ:(Act)  يطبّقون معرفتهم داخل لعبة تعليمية تفاعلية تثبت المهارة وتحوّلها إلى تجربة عملية. 

أما على مستوى المغامرة كاملةً، تضاف مرحلة رابعة مهمة:
التوثيق، التأمل، والمشاركة، حيث يوثق المتعلمون تجربتهم عبر فيديو، صوت، أو صور، ليبنوا سيرة تعلم رقمية تعكس تطورهم. 

blg1img1

2.التعليم بالترفيه (Edutainment)

وهو الأسلوب الذي يحول التعلّم إلى رحلة خفيفة، ممتعة، وتفاعلية عبر: 

  • قصص قصيرة جذابة:
    قصص تربط المهارة بواقع المتعلمون، وتمنحهم سياقًا عمليًا يجعل المحتوى أقرب وأكثر تأثيرًا.
    القصة تساعدهم على الفهم العميق وتزيد من دافعية الاستمرار. 
  • نظام شارات يحفز التقدم:
    كل إنجاز يحصل عليه المتعلمون يتحول إلى شارة رقمية تمنحهم شعورًا بالنجاح، وتساعدهم على رؤية تقدمهم خطوة بخطوة، مما يزيد التزامهم بالرحلة التعليمية. 
  • قائمة متصدرين تبني روح التحدي:
    لوحة صدارة تجعل التجربة تفاعلية وممتعة، وتشجع المشاركين على تحفيز بعضهم وتبادل الخبرات، فيتحول التعلّم إلى منافسة إيجابية تبني الدافع الداخلي. 
  • ألعاب صغيرة تزيد المرح والتفاعل:
    ألعاب تعليمية قصيرة تعزز المهارة وتضيف عنصرًا من الحماس، مما يساعد المتعلمون على ترسيخ المعلومات دون أن يشعرون بثقل المحتوى. 
  • تصميم بصري حديث ومناسب للشباب:
    واجهات سهلة وواضحة ومليئة بالطاقة تجعل التفاعل مع المحتوى أقرب لتطبيقات الشباب المفضلة، وتضيف للبرنامج روحًا معاصرة ومريحة
     

كل خطوة شبيهة بتجربة السوشيال ميديا… لكن هذه المرة، كل “سوايب” يعلمكم مهارة جديدة. 

المغامرات الخمس: المسار الكامل لبناء شخصية مستقبلية

يتكون البرنامج من خمس كفاءات سلوكية على شكل مغامرات رقمية، موجّهة للشباب بين 16 و25 عامًا: 

  1. مغامرة الاستعداد الشخصي
    تبدأ من الداخل: إدارة وقتكم، اتخاذ القرار، وتحليل حياتكم اليومية لبناء توازن صحي وثقة قوية. 
  2. مغامرة الإبداع ورسم الطريق الشخصي
    تتعلمون التفكير الإبداعي، تصميم الحلول، ومهارات تحويل الأفكار إلى مشاريع لها قيمة. 
  3. مغامرة المرونة الرقمية
    مهارات العصر الرقمي: البحث الذكي، التحقق من المعلومات، حماية الخصوصية، الوعي بالذكاء الاصطناعي، والتعامل مع البيانات. 
  4. مغامرة فهم وبناء السردية الشخصية
    من أنتم؟ كيف تقدمون أنفسكم؟ وكيف تصنعون قصتكم الشخصية التي تعكس قيمكم وتدعم مستقبلكم المهني والاجتماعي؟ 
  5. مغامرة بناء العلاقات الاجتماعية
    تواصل فعال، استماع عميق، إدارة حوار، وتقبّل الآخرين. مهارات تغيّر شكل العلاقات وتفتح أبواب جديدة. 

ما الذي يجعل التجربة مختلفة عن أي منصة أخرى؟

لأنها: 

  • مبنية بالكامل على أسلوب تفاعلي وليس محاضرات 
  • تعتمد على التحديات وليس الحفظ 
  • تقدم محتوى قصيرًا وواضحًا مناسبًا لأسلوب حياة الشباب 
  • مبنية على مجتمع إلكتروني يدعم النجاح والمنافسة الصحية 
  • تقدم شارات، لوحات صدارة، وشهادة إنجاز في نهاية كل مغامرة 

ومع كل خطوة، يشعر المتعلمون أنهم يتغيرون، يكبرون، ويقتربون من نسختهم الأفضل. 

كيف ينسجم البرنامج مع رؤية السعودية 2030؟

الرؤية تفتح الباب أمام مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر… وهذا يحتاج إلى جيل يمتلك: 

  • مهارات تفكير حديث:
    القدرة على الابتكار، واتخاذ القرار، وفهم التحديات الجديدة بطرق مختلفة، وهي مهارات تدعم الشباب في سوق عمل يتغير بسرعة. 
  • قدرة رقمية عالية:
    لأن التقنية أصبحت جزءًا من كل وظيفة وكل مشروع، من الضروري امتلاك أساس رقمي قوي، وفهم الأدوات والمنصات، والقدرة على التعامل مع البيانات والمعلومات بكفاءة. 
  • روح إبداع:
    الجيل القادم بحاجة إلى التفكير خارج الصندوق، وبناء حلول جديدة، وتطوير مشاريع تعزز الاقتصاد الوطني وتفتح مجالات جديدة للنمو. 
  • وعي ذاتي ومسؤولية اجتماعية:
    الوعي بالذات يساعد على بناء شخصية متوازنة، والمسؤولية الاجتماعية تدعم المشاركة الفعالة في المجتمع، وهذا يتماشى مع رؤية تسعى لبناء إنسان منتج ومؤثر. 

برنامج مهارات المستقبل يدعم كل ذلك بطريقة عملية وممتعة، ويخلق بيئة تعلم مستدامة تمكّن الشباب من قيادة التغيير بدل انتظار حدوثه. 

ختامًا… هذه مجرد البداية